الشيخ محمد الصادقي
130
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
بسبب واحد خفى وهو اللَّه تعالى شأنه العزيز ! « قالُوا بَلى شَهِدْنا » شهوداً فطرياً ، ثم فكرياً . فقد أخذ اللَّه فطرة كل انسان وهناك الاشهاد والمسائلة ؟ وكيف تؤخذ الفطرة التي فطر الناس عليها قبل خلق الناس بروح وجسم ، والفطرة هي أعمق أعماق الروح ، وقد خلقت الأرواح بأعماقها بعد الأجساد كما تقوله آية الانشاء ؟ وترى « من » هنا تبعيضية تعنى أن المأخوذ هنا هو البعض من بني آدم ، فهل هو البعض من الكلى وهم جمع منهم ؟ وهذه الحجة مأخوذة على كلهم ! . ثم « ذريتهم » دون « ذرياتهم » تؤكد أن ذلك البعض هو البعض من كل واحد منهم . أم هي نشوية تعنى نشوء ذلك الأخذمن منشاء بني آدم ثم المأخوذ هو « مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » عناية إلى فِطَرهم التي هي ذريات الأرواح وأصولها ، أم هي بيانية تبين المأخوذ أنه ليس بني آدم من كل منهم كله ، وانما هو « مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » وهى أصول أرواحهم وفِطَرهم . وعلى أية حال المأخوذ منهم في ذلك العرض للحجة الذاتية هو الأصل المعطى لهم « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » . ف « أخذ » هنا حكاية عن كيان تكوينه بصورة المسائلة - / وليست في الحق مسائلة ماضية - / بل هي تقديرية أنه إذا سئل أُجاب « بلى » فقد خلق في حاق ذاته على قول « بلى » . وجواباً عن سوال : لماذا هو التعبير الغامض عن حجة الفطرة ، وهى مذكورة في آية الفطرة ببساطة ؟ نقول : آية الفطرة تتحدث عن أصالتها وبسالتها في أحكامها ، وآية الذرية تبين مكان الفطرة بمكانتها ، أنها ذرية الروح وأصله وأثافيّه ، ولأن المخاطب فيها أولًا هو الرسول صلى الله عليه وآله فلا ضير في أجمالها بعرضها إياها بذلك الجمال . أجل هناك « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » تقرير لأصالة الفطرة في كيان الانسان ، وهنا « مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » أنها من ظهر الروح ، تعبيران متجاوبان يتحدثان عن أصل كيان الانسان وأثافيِّه .